السيد كمال الحيدري
92
شرح كتاب المنطق
( قدّس سرّه ) أفاد بأنّ الطريق الآخر ليس مرجعه إلى القياس . ومن المعلوم أنّ المنطق اكتشاف وليس اختراعاً ، وفرق بينهما ، فإن الاكتشاف هو اكتشاف شيء موجود ، مثل اكتشاف الجاذبيّة ، فإنّ الجاذبية أمر موجود سواء علمت به أم لا ، وإنّ الأرض لا تخرج عن قانون الجاذبية ، فإن علمت بهذا القانون استطعت أن تستفيد منه ، وإلّا فلا تستفيد من آثاره ومن نتائجه المترتّبة على فهمه . والاختراع نحو إيجاد شيء غير موجود مثل اختراع أو صناعة الطائرة . وعلى هذا فأرسطو لم يخترع علم المنطق ، وإنّما اكتشف آلية التفكير البشري ، وأوجد قوانين له كلّما ازداد الفكر البشري تطوراً وتكاملًا صارت تلك القوانين أدقّ وأعمق . وهذا ما أشار إليه الحكم السبزواري بقوله : ألّفه الحكيم رسطاليس * ميراث ذي القرنين القدّيس والملهم المبتدع القديم * حق عليم منُّه عظيم والسيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في منطق الاستقراء ومنطق الاحتمالات لم يدّعِ اختراع منطق جديد ، بل ادّعى اكتشاف طريقة أخرى للتفكير البشري كانوا يسيرون عليها إلّا أنّهم لم يكونوا ملتفتين إليها . فالمنطق هو اكتشاف لآلية التفكير عند البشرية للانتقال من المعلومات إلى المجهولات ، ونحن عندما نطالع الفكر الغربي نجد واحدة من الإشكالات الأساسية الواردة على المنطق الأرسطي أنّهم يقولون : إنّا نتوصّل إلى النتائج لا عن طريق آلية القياس التي يقول بها المنطق الأرسطي ، بل نتوصّل إليها عن طريق آلية وميكانيكية أخرى وأطلقوا عليها اسم نظرية الاحتمال ، وهي نظرية لم تكن قوانينها مكتشفة بصورة دقيقة ، والشخص الذي اكتشفها هو السيد